ابن تيمية
204
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قومه ، ولما قالت الأمة من أهل القرية الحاضرة البحر لواعظي الذين يعدون في السبت { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ 164 / 7 ] أي نقيم عذرنا عند ربنا ، وليس هداهم علينا ، بل الهداية إلى الله . ومن لم يحب ما أحبه الله وهو المعروف ويبغض ما أبغضه الله تعالى وهو المنكر لم يكن مؤمنا ، فلهذا لم يكن وراء إنكار المنكر بالقلب حبة خردل من إيمان ، ولا يمكن أن يحب جميع المنكرات بالقلب إلا إن كان كافرا ، وهو الذي مات قلبه ، كما سئل بعض السلف عن ميت الأحياء في قولهم : ليس من مات فاستراح بميت . . . إنما الميت ميت الأحياء فقال : هو الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، لكن من الناس من ينكر بعض الأمور دون بعض ، فيكون في قلبه إيمان ونفاق ، كما ذكر ذلك من ذكره من السلف حيث قالوا : القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أغلف فهو ، قلب الكافر ، وقلب منكوس ، فذلك قلب المنافق ، وقلب فيه مادتان ، مادة تمده بالإيمان ، ومادة تمده بالنفاق ، فذلك خلط عملا صالحا وآخر سيئا . وفي الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ، فإذا غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به تعين عليه ووجب عليه ما يقدر عليه من ذلك ؛ فإن تركه كان عاصيا لله ولرسوله ، وقد يكون فاسقا وقد يكون كافرا . وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أن يكون فقيها قبل الأمر ، رفيقا عند الأمر ، ليسلك أقرب الطرق في تحصيله حليما بعد الأمر ، لأن الغالب أن لا بد أن يصيبه أذى كما قال تعالى : { وَأْمُرْ